السيد محمد الحسيني الشيرازي
313
الفقه ، السلم والسلام
الثاني : المساواة بين الرجل والمرأة في الشرع الإسلامي تشريعات الإسلام وفق العدالة الواقعية سنّ الإسلام بالنسبة إلى المرأة ما سنه للرجل والأصل بالنسبة إليهما المساواة ، نعم قد تقتضي العدالة بعض الفروق فعندئذ شرع بعض القوانين الخاصة وهي في مصلحة المرأة نفسها . فإن الإسلام في كل تشريعاته يلاحظ العدالة الواقعية ، والله سبحانه هو العالم بالمصالح والمفاسد الواقعية حتى قال سبحانه في القرآن الحكيم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 1 » . وقد أشار الإسلام بكل وضوح عبر الآيات الكريمة والأحاديث النبوية إلى التساوي بين الرجل والمرأة كأصل أساسي إلا فيما خرج بالدليل مما لا يكون من قاعدة التساوي بل العدالة وقد سبق أن دليل العدالة حاكم على دليل التساوي . فالتساوي حاكم كأصل أولي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ومختلف مصاديق الإنسانية ، عبادة ومعاملة وقضاء وغيرها ، قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 2 » . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 3 » . وقال أيضا : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 4 »
--> ( 1 ) سورة النساء : 135 . ( 2 ) سورة التوبة : 71 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 58 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 73 .